أحمد عبد الباقي
248
سامرا
جيشه ، وكان قد عزم على مباغتته . الا ان يعقوب علم بخروج ابن واصل بجيشه نحوه فقصده . وكان التعب والعطش قد ارعقا جنود ابن واصل بحيث لم يستطيعوا مقابلة هجوم يعقوب فانهزموا أمامه من غير قتال . فتبعهم عسكر الصفار واستحوذوا على جميع ما كانوا غنموه من ابن مفلح . ومضى ابن واصل منهزما ، واستولى يعقوب على قلعته واحتوى على ما فيها من الأموال ، وكانت أربعين ألف ألف درهم « 20 » . 3 - حرب الصفار مع الخليفة وهزيمته : أقام يعقوب الصفار بعد انتصاره على ابن واصل ، بجرجان يعسف أهلها بالخراج ويأخذ أموال الناس . فاتى جماعة من أهلها إلى حاضرة الخلافة فسئلوا عن سياسته فيهم فاشتكوا من جبروته وتعسفه واخذه أموالهم بالباطل . وكان الخليفة قد أدرك خطر يعقوب لمطامحه الواسعة وجشعه ، فأمر أمير بغداد عبيد اللّه بن عبد اللّه أن يجمع من كان ببغداد من حجاج خراسان والري وطبرستان وجرجان ويقرأ عليهم كتابه بأنه لم يول يعقوب الصفار خراسان ولم يكن دخوله إليها وأسره محمد بن عبد اللّه بأمره ويأمرهم بالبراءة منه « 21 » . فلما نمي الخبر إلى يعقوب وانكشف له رأى الخليفة فيه خرج على رأس جيشه في المحرم سنة 262 ه إلى الأهواز ، ولما وصل عسكر مكرم بعث كتابا إلى الخليفة يسأله ان يوليه خراسان وفارس وطبرستان وجرجان والري وأمر الشرطة في سامرا وبغداد . أي أن يعترف الخليفة بتجاوز الصفار واستيلائه
--> ( 20 ) الطبري 9 / 514 ، والكامل 7 / 277 . ( 21 ) الطبري 9 / 512 ، ووفيات الأعيان 5 / 454 - 455 وجاء فيه ان عبيد اللّه عمل ثلاثين نسخة من الكتاب ودفع إلى أهل كل بلد نسخة منه ليذيعوا ما جاء فيه .